الشيخ عبد الحسين الرشتي
149
شرح كفاية الأصول
وجوبه غيريا لا علم بوجوبه لعدم كون ما احتمل كونه شرطا له فعليا فيبقى احتمال الوجوب النفسي فاصالة البراءة عن الوجوب حينئذ محكمة اللهم إلا أن يبنى على التفكيك في التنجز في مبحث الأقل والأكثر كما مال أو ذهب اليه الشيخ الأنصاري . ( تذنيبان ) ( الأول لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي ) ( وموافقته واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا ) على ما هو المشهور عند الإمامية نعم ذهب المفيد وتبعه جماعة إلى أن الثواب بالتفضل لا بالاستحقاق معللا بأن العبد إنما يعمل بوظيفته لئلا يكون ظالما على المولى وليس في عمله أجيرا له كي يستحق من قبله شيئا وما ورد من أن التائب من ذنب كمن لا ذنب له فإنما هو من باب التفضل فان العبد لا بد وأن يكون في جميع آناته وحالاته مطيعا للمولى مسخرا له فالرجوع إلى الطاعة والندم عما صدر منه لازم له بحكم العقل لأنه لو لم يتب يكون ظالما لنفسه فعلا وهو غير موجب لسقوط معاصيه السابقة إلا أن يمن اللّه من فضله على من يشاء وبالجملة ترتب الثواب مما لا ريب فيه ولا خلاف عند الإمامية وان كان في سببه أنه بالاستحقاق أو بالتفضل خلاف ( واما استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته ففيه اشكال ) وخلاف وربما يتخيل « * » ترتب العقاب مستقلا على مخالفته بزعم أنه من اللوازم العقلية أو الشرعية للمخالفة وأنه مقتضى إطلاق الأخبار الدالة على استحقاق العقاب للعصيان وهو فاسد لأنه لو ترتب العقاب على مخالفته بملاحظة ذاته مستقلا لوجب الاجتناب عن تركه من حيث أنه تركه فيلزم كونه واجبا مع قطع النظر عن غيره وهذا خلف وربما يفصل « * * » بين الخطاب الأصلي فيستحق والتبعي فلا يستحق وربما يفصل بين الثواب فلا يستحق وبين العقاب فيستحق والحق عدم كل منهما مستقلا كما ذهب اليه المصنف بقوله ( وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته بما هو موافقة ومخالفة ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد أو لثواب كذلك ) أي واحد ( فيما خالف الواجب ولم يأت بواحد من مقدماته على كثرتها أو وافقه وأتاه بما له من المقدمات ) وهذا الاستحقاق الواحد إذا نسب إلى الغير كان من جهة فعله أو تركه بالذات وإذا نسب إلى الواجب بالوجوب المقدمي كان من جهة أنه ينجر إلى فعل ذلك الغير أو تركه فتكون نسبته اليه بالعرض والمجاز ( نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة ) لأنه بتركها يصير ممتنعا عليه امتثاله بالاختيار وهو
--> ( * ) الذي تخيل ذلك هو صاحب المناهل وصاحب الإشارات . ( * * ) والمفصل هو المحقق القمي قدس سره . منه دام ظله